بهاء الدين الجندي اليمني
447
السلوك في طبقات العلماء والملوك
بالغالب عن البلاد اليمنية ، كإب وجبلة والجند وتعز ونحوها ، فإن تغيير ذلك كان من المظفر كما سيأتي بيانه مع القاضي عباس بذي جبلة ، وكان هذا القاضي له جاه ( جيد ) عند ملوك بني رسول وأمرائهم ، وكانوا محسنين إليه ، وكان ذا دنيا متسعة اتساعا كليا ، اشترى أرضا كثيرة في السحول والشوافي وغيرهما ، وكان كثيرا ما ينزل ويقف عندها ويستوطن أشهرا بمدينة إب وغيرها من اليمن الأوسط ، ومن عجيب ما جرى له أنه كان قاعدا مع الأمير الشعبي في دار السلطان بصنعاء إذ خرب عليهم الدار ومعهم جماعة منهم محمد بن حاتم وأخوه ومحمد بن بدر صهر الشعبي فمات الجميع لم يخرج منهم أحد من تحت الهدم وهلك الباقون غير هذا القاضي ومحمد بن حاتم الهمداني ، فكان القاضي يقول لما تهور الدار رأيت رجلا كبير السن قد التقى عني خشبة وسحقا « 1 » سقفهما علي فلم يصلني الهدم فقلت له من أنت الذي منّ اللّه عليّ بك في هذا الوقت ؟ فقال : إبراهيم الخليل ، وكانت وفاته تقريبا على القضاء بمدينة صنعاء سنة خمس وثمانين وستمائة تقريبا ، وقد أخذ عنه جماعة من أهل صنعاء وغيرهم وله ذرية كثيرة لم يقم أحد منهم مقامه وهو أكثر القضاة ذرية وأكثرهم رواجا في صنعاء وإب وغيرهما . ومنهم عمر بن محمد بن علي الجرهمي من قوم بالقرية يقال لها الجراهمة « 2 » تفقّه بعبد اللّه بن الإمام مقدم الذكر وبعلي الجنيد ولي قضاء ذي أشرق وكان فرضيّا عارفا بعلم المواريث وتوفي بها سنة خمس وستمائة . ومنهم سعيد بن عمران بن سليمان العودري تفقه بشيخي أبي الحسن الأصبحي الآتي ذكره ، وكان قد انتقل من الذنبتين ودرّس بمدرسة الحرة حلل التي تقدم ذكرها مع ذكر علي بن يحيى الأمير ، وكنت له الواسطة بذلك مع القاضي عبد اللّه بن أسعد بمكاتبة شيخي له فلبث بها سنين قلائل ونقل الفقيه عمر بن الفقيه سليمان الجنيد المقدم ذكره إلى ذي أشرق لأنه كان راغبا في قراءة العلم عليه إذ قام مدة يختلف إليه من ذي أشرق إلى المدرسة ثم صعب ذلك على الفقيه عمر فجعل له سببا من وقف معهم بذي أشرق نظرهم عليه وهو من وقف الطواشي مختص فانتقل الفقيه إلى ذي أشرق وزهد بالمدرسة ولم يزل ساكنا بذي أشرق حتى توفي عقيب موت شيخه أبي الحسن بأيام وذلك سنة ثلاث وسبعمائة في المحرم وقبره بالمقبرة المذكورة مع
--> ( 1 ) كذا هذه العبارة في الأصلين ولعلها سجف : بالفاء . ( 2 ) قرية الجراهمة لا تعرف اليوم .